الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

111

شرح ديوان ابن الفارض

وقال الشيخ في تائيته الصغرى : وانحلق سقم له بجفونكم * غرام التياعي في الفؤاد وحرقتي وفي البيت الجناس الناقص بين زين وزيّ . ويروى البيت على غير هذا الأسلوب وليس مرضيّا . ( ن ) : كنّى بالأجفان عن صور الأكوان التي هي حجب على العين الإلهية وضعف الأجفان مقبول لأنه نوع من المحاسن . قال اللّه تعالى : الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ [ الرّوم : الآية 54 ] الآية ، ولا أضعف من العارف باللّه تعالى لتحقّقه في نفسه بلا حول ولا قوة إلا باللّه العليّ العظيم . وبزيّ في آخر البيت بفتح الزاي وأصله زيء بالهمز فحذف تخفيفا وهو مصدر زأى كسعى تكبّر ، يعني أن السقم زان الأجفان بالحسن وبالتكبّر ، أي الامتناع عن العشّاق وهو نوع من الملاحة . اه . كم قتيل من قبيل ما له قود في حبّنا من كلّ حيّ « كم » : تكثيرية . والقتيل : فعيل بمعنى مفعول يستوي في المذكّر والمؤنث . والقبيل : الزوج والجماعة من الثلاثة فصاعدا من أقوام شتّى ، وربما كانوا بني أب واحد . والقود محرّكة : القصاص . وقوله « في حبّنا » يجوز أن يتعلق بقوله ما له قود وبقوله « من كل حيّ » . الإعراب : كم : مبتدأ . وقتيل بالجر : مضاف إليه أو مجرور بمن مقدّرة . وجملة ما له قود : جملة اسمية في محل رفع على أنها خبر المبتدأ . وفي البيت الجناس المصحّف بين قتيل وقبيل ، وبين الحبّ والحيّ . [ المعنى ] ( ن ) : يعني كم لذلك السقم الذي في الأجفان من قتيل موصوف بأنه من جماعات متفرّقين من أنواع الناس . وقوله ما له قود في حبّنا : هو كلام على لسان المحبوبة التي في أجفانها السّقم . وقوله من كل حيّ : هو تأكيد لمعنى القبيل لأنّ من أهل اللّه تعالى المحبّين من هو من العرب ومن هو من العجم ومن الفرس ومن الهند ومن الروم وغيرهم . اه . باب وصلي السّام من سبل الضّنا منه لي ما دمت حيّا لم تبيّ [ المعنى ] « السام » بالسين المهملة جمع سامة وهي الموت . والسبل جمع سبيل : وهو الطريق . و « الضنا » : المرض . وقوله « لم تبيّ » مأخوذ من بوّأه فاعل بحذف الهمزة